علم الدين السخاوي
708
جمال القرّاء وكمال الإقراء
وقال « 1 » سالم والقاسم : هي محكمة ، والمراد بالعفو : غير الزكاة ، وهو ما كان عن ظهر غني ، وذلك على الندب . وقال عروة بن الزبير وأخوه عبد اللّه : هي محكمة ، والعفو : من أخلاق الناس « 2 » . وقال ابن زيد : ( وأعرض عن الجاهلين ) منسوخة بآية السيف . اه وليس كما قال « 3 » . قال العلماء : أعرض عن مودتهم والانبساط إليهم في المجالسة والمخالطة « 4 » ، وهذا لا ينسخ « 5 » .
--> ( 1 ) أما سالم : فهو ابن عبد اللّه بن عمر - سبقت ترجمته - . وأما القاسم : فهو ابن محمد بن أبي بكر الصديق التميمي ، ثقة ، فاضل ، أحد الفقهاء في المدينة ، مات سنة 106 ه على الصحيح . التقريب 2 / 120 . ( 2 ) قال النحاس : « وهذا أولى ما قيل ما في الآية ، لصحة اسناده ، وأنه عن صحابي خبير بنزول الآية ، وإذا جاء الشيء هذا المجيء لم يسع أحدا مخالفته ، والمعنى عليه : خذ العفو ، أي السهل من أخلاق الناس ، ولا تغلظ عليهم ، ولا تعنف بهم ، وكذا كانت أخلاق النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، أنه ما لقى أحدا بمكروه في وجهه ، ولا ضرب أحدا بيده . . . أ . ه ص 180 . ( 3 ) بل الصحيح أنها محكمة . انظر : الإيضاح ص 293 ، ونواسخ القرآن ص 342 ، وتفسير القرطبي 7 / 347 . ( 4 ) لكن المعنى القريب للآية ، والمتبادر إلى الذهن : أي إذا أقمت عليهم الحجة وأمرتهم بالمعروف ، فجهلوا عليك ، فأعرض عنهم ، صيانة له عليهم ، ورفعا لقدره عن مجاوبتهم ، وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً . انظر : تفسير القرطبي 7 / 346 . ( 5 ) انظر ما كتبه مكي في الإيضاح ص 291 - 293 ، حول هذه الآية تجد أن السخاوي اعتمد عليه مع تصرف في بعض العبارات فقط ، وراجع تفسير الطبري 9 / 153 ، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص 179 - 181 . ففيهما - أيضا - كل الأقوال التي ذكرها السخاوي معزوة إلى أصحابها . وراجع أيضا نواسخ القرآن ص 340 ، وزاد المسير 3 / 307 .